الأستاذة ولاء سعيد السامرائي - هذه ضربات انتفاضة العراق
- Aug 24, 2018
- 3 min read

هذه ضربات انتفاضة العراق
ولاء سعيد السامرائي
تستمر انتفاضة العراق التي بدأت في الشهر الماضي ( يوليو/ تموز ) ، وتتطور في مختلف مدن الجنوب ، لتتوسع فيها نقاط الاحتجاجات في الضواحي وأنحاء المدن ، وتنظم الاعتصامات الليلية في أماكن عديدة ، فيما ينظم شبابها ورجالها تنسيقيات إدارة التظاهرات والاحتجاجات فيها ، ويتجهون إلى انتخاب قيادة عامة لها .
والأهم أن الإصرار في مواجهة المنطقة الخضراء واسترداد حقوق الشعب قد حل محل المطالب الخدمية ، ووضعها جانباً ، ليطالب برحيل ساسة المنطقة الخضراء وبرلمانها ، وليصبح المطلب الأول والأخير هو استرداد العراق من براثن من جاء بعد 2003 .
هذا التطور النوعي في انتفاضة شباب العراق نقلة تاريخية في مسار الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ 15 عاماً ، نقل المواجهة الشعبية مباشرة مع رجال المنطقة الخضراء ، ليهتف المتظاهرون " إما نحن أو أنتم " ، ليس ذلك فحسب ، فهذه الانتفاضة قد حققت نجاحاتٍ مهمة ، لم تصل إليها سابقاتها ، منها كسر حاجز الخوف تماماً ، المتمثل بما تسمى في العراق " الخطوط الحمراء " ، من المرجعية وممثليها والأحزاب الإسلامية ، ليس فقط حزب الدعوة ، صاحب أكبر رصيد من الفساد والفاسدين ، والمسوؤلية الكبيرة في ما وصل إليه حال البلاد والعباد منذ 2003 ، بل وصل الغضب والسخط إلى التيار الصدري ، ومعه كتلة سائرون .
وتساءل شباب التظاهرات : أين هم المطالبون بالتغيير والإصلاح والمدنية ؟ ، لماذا لم ينزلوا معنا ؟ ، لماذا لا يتظاهرون مع المحرومين والمظلومين ؟ ، في إشارة إلى المدنيين والشيوعيين الذين جيروا ، كالعادة ، بعض التظاهرات لصالحهم ، وخصوصاً في الخارج ، وليرفعوا فيما بعد صورهم من صفحات التواصل الاجتماعي ، لإخفاء خروجهم في تظاهراتٍ ضد أصدقائهم في المنطقة الخضراء .
الخط الأحمر التالي الذي سقط سقوطاً مروّعا هو إيران ، وكل مشروعها ، في هتاف " إيران برّه برّه بغداد تبقى حرة " ، أسقطت التظاهرات في بضعة أيام صرح إيران الذي بنته صحيفة أطلاعات ، وحرسها الثوري وإعلامها وقنواتها الإعلامية ومكاتبها التي تبث سموم الفتنة والطائفية ، بمعية أدواتها المنتشرة في العراق ، بأشكال متنوعة وفعالة منذ دخول الغزاة . لقد انتشر شعار هذا الهتاف ، وتلقفه المتظاهرون والبسطاء الذين خرجوا يطالبون بحقوقهم ، وبوطن أضاعوه ، ليعبروا عن مشاعر غضب طفح بها الكيل ، يعيشونها في حياتهم اليومية ، ويعانون منها ، بسبب الوجود والنفوذ الإيرانيين ، وهكذا انهارت أحلام إيران وأطماعها التي ترى العراق إيرانياً .
وللمرة الثانية ، ينتصر الشعب العراقي للعراق وللأمة العربية من " تصدير الثورة الإيرانية " ، ويواجهها برفض شعبي ، خرج هذه المرة من أعماق المعاناة والمجاورة للعقلية العنصرية واللصوصية التجارية الإيرانية الخاصة والغريبة على الشارع العراقي .
لقد تحطّم مشروع إذلال الشعب العراقي وإخضاعه ، حينما ردّد شبابٌ اعمارهم بين 18 - 26 عاماً : " الشعب العراقي ما ينذل " .
أعاد هذا الجيل الذي كانت أعمار أبنائه لا تتجاوز 5-10 سنوات إبّان الغزو مفهوم الوطنية ، والدفاع عن الوطن ، حينما هتف وكتب لافتات " لا نريد لا ماء ولا كهرباء نريد وطناً ".. ومزّقت شعاراته وهتافاته المحاصصة والطائفية التي نخرت مؤسسات الدولة والمجتمع العراقي ، وأسّست لتفرقة وطبقية مقيتة ، أحرقت تقاليد وعادات مجتمع اعتدّ على الدوام بترابطه الاجتماعي وعلاقاته الوشيجة بين أبنائه " بعد ما نسكت مو عوايدنا السجود " ، ليهشّم واحدةً من أخطر أدوات الاحتلال الأميركي والإيراني وأحزابه السياسية .
من رحم معاناة أبناء شعب العراق ، خرجت كل هذه الأصوات المقهورة والغاضبة والهادرة ، ترفض العراق الأميركي – الإيراني ، وتبعاته الكارثية التي عاشها في وجوده لتقود حركة وطنية ، تعتبر واحدة من المعارك الكبرى أمام أقوى القوى العسكرية والأستعمارية وأعتاها في العالم ، أجساد ضعيفة وأطفال تحرّكهم النخوة على شعبهم وبلدهم ، يواجهون الهيمنة الإيرانية والمنطقة الخضراء ، وماكنتها العسكرية والدبلوماسية الضخمة الموجودة على أرض الرافدين بشعار " لن .. لن نتراجع عن مطالبنا وحقنا في التغيير حتى الموت ". ..
بهذه العزيمة ، ترفد هذه الانتفاضة ، بشكل قوي ، المعارضة الوطنية للاحتلال ، وتلتحق بالمقاومة الأم التي بزغت مبكراً ضد الاحتلال ، والتي لم يتصور أحدٌ خروجها ، بعد معاناة الشعب العراقي المريرة تحت الحصار ، والحرب الأميركية المستمرة منذ 1991 .
هذه الانتفاضة هي أخت انتفاضة المحافظات الغربية التي خرجت ضد الظلم والتعسّف والقهر والقتل والطائفية وبيع الوطن ، كلاهما انتفاضتان تسيران في خط المقاومة العراقية الوطنية لتحرير العراق ، وتخليصه من الاحتلال واستعادة سيادته .







































Comments